السيد مصطفى الخميني
366
تفسير القرآن الكريم
وكلوا عليه في التعليم والتربية ، كانوا يقولون هكذا ، فاغتنم . وعلى مشرب أهل الذوق والعرفان إن الواو في قوله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * حالية ، أي * ( وإذ قال ربك للملائكة ) * إلى قوله تعالى : * ( قالوا أتجعل فيها ) * إلى قوله تعالى : * ( قال إني أعلم ما لا تعلمون ) * * ( و ) * الحال * ( علم ) * في الأسبق الاعتباري التوهمي * ( آدم الأسماء كلها ) * فآدم هو الظهور الأول المستجمع لجميع الكمالات الوجودية الوجوبية الظلية ، وقد مد ظله على رؤوس كافة الموجودات والأعيان الثابتة . ولأجل هذا يصح قوله تعالى : * ( ثم عرضهم على الملائكة ) * لتأخر الملائكة في الظهور تأخرا فاحشا ، لأنهم بعيدون عن الظهور التام للقلم الجاف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، بل ظهورهم في الحقيقة ظهور آدم الأول ، وهو الكون الجامع والحضرة الخامسة من الحضرات الخمسة الأسمائية ، وحيث إن تلك الحقيقة وذلك الظهور الأول في قوس النزول في الوهم ، عين الحقيقة الآدمية في الصعود في التوهم ، فإن القوسين خياليان ، كان طرفهما بحسب الصورة هذا الأخيرة الذي هو الخليفة في الدنيا ، الذي هو إجمال من ذلك الخليفة المنبسط على الأشياء بقضها وقضيضها وبغتها وسمينها ، ولأجل هذا يصح قوله تعالى : * ( فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ) * ، وما يأتي بعد ذلك من الآيات يدور حول هذه المرحلة من التشريع التكويني والإبداع الإلهي ، وحيث إنهم رأوا أنفسهم بعد ذلك عاجزين تجلى آدم في أنفسهم بأعيانهم ، فوجدوا أن الامر وراء ذلك صح قوله تعالى : * ( إن كنتم صادقين ) * في جميع ما